حاسوب صغير الحجم من نوع PC
يمثل جهاز الكمبيوتر المصغر (Mini PC) نهجًا ثوريًّا في الحوسبة المكتبية، حيث يوفِّر وظائف الحاسوب الكاملة في شكلٍ مدمجٍ بشكلٍ لا يُصدَّق. وتتراوح أبعاد هذه الأجهزة القوية الصغيرة عادةً بين بضعة سنتيمترات فقط في العرض والارتفاع، ومع ذلك فهي تحتوي على المكوِّنات الأساسية اللازمة لإنجاز مهام الحوسبة اليومية. ويستفيد جهاز الكمبيوتر المصغر من تقنيات التصغير المتقدمة لإدماج المعالجات والذاكرة وأجهزة التخزين وخيارات الاتصال في تصميمٍ فعّالٍ من حيث المساحة، يمكنه أن يتناسب بسهولة في راحة اليد. وتتميَّز وحدات أجهزة الكمبيوتر المصغرة الحديثة بمعالجاتٍ موفرةٍ للطاقة، تتراوح بين معالجات إنتل سيلرون (Intel Celeron) ومعالجات كور آي7 (Core i7)، ومجموعة معالجات إيه إم دي ريزن (AMD Ryzen)، أو الشرائح القائمة على بنية آرم (ARM)، ما يوفِّر قوة معالجة كافية لتطبيقات المكاتب والملاحة عبر الويب وتدفق الوسائط الرقمية والألعاب الخفيفة. وتشمل إمكانات التخزين محركات الأقراص الصلبة ذات الحالة الصلبة (SSD) أو ذاكرة الفلاش من نوع eMMC، مما يضمن أوقات تشغيل سريعة وأداءً سريع الاستجابة. وتوفِّر معظم طرازات أجهزة الكمبيوتر المصغرة منافذ USB متعددة، ومخرجات HDMI أو DisplayPort لتوصيل الشاشات، ومنافذ إيثرنت (Ethernet)، واتصال واي فاي (Wi-Fi) للشبكات اللاسلكية. وتركِّز البنية التحتية التقنية لأجهزة الكمبيوتر المصغرة على الكفاءة الحرارية من خلال أنظمة تبريد سلبية أو مراوح فائقة الهدوء، للحفاظ على درجات حرارة التشغيل المثلى دون إنتاج ضوضاء مفرطة. وتستهلك هذه الأجهزة عادةً ما بين ١٠ و٦٥ واطًا من الطاقة، أي أقل بكثير من أجهزة الحواسيب المكتبية التقليدية، ما يجعلها صديقةً للبيئة وفعّالة من حيث التكلفة في التشغيل. وتشمل مجالات تطبيق أجهزة الكمبيوتر المصغرة مختلف القطاعات مثل مراكز الترفيه المنزلي، وشاشات الإعلانات الرقمية، والأتمتة الصناعية، والبيئات التعليمية، وتجهيزات المكاتب الصغيرة. كما أن مرونتها تسمح باستخدامها كأجهزة لتدفق الوسائط، أو كمحطات عمل أساسية، أو أنظمة نقاط البيع (POS)، أو حتى كخوادم مخصصة لتطبيقات معيَّنة. وقد اكتسب مفهوم جهاز الكمبيوتر المصغر شعبيةً هائلةً بين المستخدمين الباحثين عن حلول حوسبةٍ قويةٍ دون الحاجة إلى الحجم الكبير واستهلاك الطاقة المرتفع الذي تتميز به أبراج أجهزة الحواسيب المكتبية التقليدية.